جعفر الخليلي
31
موسوعة العتبات المقدسة
وكما لم يكن لدى المؤرخين في الغالب ما يرجعون اليه في تعيين دين إبراهيم وأسسه وبناء البيت وأركانه غير الكتب المقدسة والأحاديث والروايات فإنه ليس في الطقوس الدينية في الحج من مصدر غيرها وقد روت هذه المصادر روايات مختلفة لا يخرج مفهومها عن أن طقوس الحج التي التي يقوم بها المسلمون والصلاة التي يؤدونها اليوم تكاد تكون نفس الطقوس التي قام بها إبراهيم ، وهي موضع مناقشة عند المؤرخين لا سيما فيما يتعلق بالصلاة التي لم تعين تلك المصادر نوعها ، وبمواقيتها التي وردت في تلك الأخبار ، ومجمل تلك الأقوال هو ان إبراهيم حين فرغ من بناء البيت دعا الناس ممن آمن بدعوته إلى الحج وخرج بابنه إسماعيل وبمن لبّى دعوته يوم ( التروية ) فنزل بهم ( منى ) وصلى بهم الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء الآخرة ، ثم بات بهم حتى أصبح فصلى بهم صلاة الفجر ، ثم غدا بهم إلى ( عرفة ) فقام بهم هنالك حتى إذا مالت الشمس جمع بين الصلاتين : الظهر والعصر ثم راح بهم إلى الموقف من ( عرفة ) فوقف بهم على ( الأراك ) وهو الموقف من ( عرفة ) الذي يقف عليه الامام يريه لإسماعيل ويعلّمه ، فلما غربت الشمس دفع إبراهيم بإسماعيل وبمن معه حتى اتى ( المزدلفة ) فجمع فيها بين الصلاتين : المغرب والعشاء الآخرة ، ثم بات به وبمن معه حتى إذا طلع الفجر صلى بهم صلاة الغداة ثم وقف على ( قزاح ) من ( المردلفة ) فيمن معه وهو الموقف الذي يقف به الامام ، حتى إذا أسفر دفع بإسماعيل وبمن معه يريه ويعلمه كيف يصنع حتى رمى ( الجمرة الكبرى ) ، وأراه ( المنحر ) من ( منى ) ثم نحر ، وحلق ، ثم أفاض به من منى ليريه كيف كيف ( يطوف ) ثم عاد به إلى ( منى ) ليريه كيف يرمي ( الجمار ) حتى فرغ له من الحج وأذن به في الناس « 1 » . وتكرر بعد ذلك حج إبراهيم ، وكان إبراهيم يحجه في كل سنة ، وحجّت
--> ( 1 ) الطبري ج 1 ص 183 ط 1 ، وابن الأثير ج 1 ص 107 ط صادر ودار بيروت ، ونهاية الإرب ج 1 ص 308 ، وأغلب التفاسير .